الصلاحية غير المكتوبة ليست صلاحية، بل اجتهاد. ومهمة الحوكمة أن تحوّل الاجتهاد إلى قاعدة يعرفها الجميع قبل القرار.
١ مصفوفة الصلاحيات والتفويض
مصفوفة الصلاحيات وثيقة معتمدة من المجلس تحدد — لكل نوع قرار — من يقترح، ومن يراجع، ومن يعتمد، وما الحد المالي لكل مستوى. وهي أبسط أداة حوكمة وأكثرها أثرًا.
| نوع القرار | حتى 50,000 | حتى 500,000 | أكثر من 500,000 |
|---|---|---|---|
| مصروفات تشغيلية | مدير الإدارة | الرئيس التنفيذي | المجلس |
| شراء أصول | المدير المالي | الرئيس التنفيذي | المجلس |
| توظيف وتعويضات | مدير الموارد البشرية | الرئيس التنفيذي | لجنة المكافآت |
| تمويل واقتراض | — | — | المجلس والجمعية بحسب الحد |
| تعامل مع طرف ذي علاقة | يُفصح عنه ويُعتمد وفق الإجراء النظامي مهما كان مبلغه | ||
قاعدة ذهبية
فصل المهام: من يطلب الصرف غير من يعتمده، وغير من ينفّذ الدفع، وغير من يراجعه لاحقًا. تجميع هذه الأدوار في شخص واحد هو باب الاختلاس الأول.
٢ التفويض: نقل الصلاحية لا المسؤولية
يجوز للمجلس أن يفوّض بعض صلاحياته، لكن التفويض لا يعفيه من المسؤولية. ولصحّة التفويض شروط عملية:
- مكتوب ومحدد: يذكر الصلاحية بعينها وحدودها ومدتها.
- لشخص بصفته الوظيفية لا باسمه فقط، حتى ينتقل بانتقال الوظيفة.
- قابل للسحب في أي وقت من الجهة المفوِّضة.
- لا يشمل ما لا يجوز تفويضه نظامًا أو بحسب لوائح الشركة.
- يُراجع دوريًا ويُحدَّث مع تغيّر الهيكل أو الحجم.
٣ السياسات والإجراءات
السياسة
تقول ماذا نفعل ولماذا
الإجراء
يقول كيف نفعله خطوة بخطوة
النموذج
الورقة أو الشاشة التي تُعبَّأ
الدليل
الأثر الذي يثبت أن الإجراء طُبِّق
من الفكرة إلى الأثر: سياسةٌ بلا إجراء أمنية، وإجراءٌ بلا دليل دعوى
وأهم السياسات في أي منشأة: سياسة الصلاحيات، وسياسة الشراء، وسياسة الموارد البشرية والمكافآت، وسياسة تعارض المصالح، وسياسة الإبلاغ عن المخالفات، وسياسة الإفصاح، وسياسة الاحتفاظ بالوثائق.
٤ تعارض المصالح
يقع تعارض المصالح حين تكون لصاحب القرار مصلحة شخصية قد تؤثر في حكمه: قرابة، أو ملكية في مورّد، أو عمل خارجي منافس، أو هدية ذات قيمة. والقاعدة ليست المنع المطلق، بل الإفصاح ثم الامتناع ثم الاعتماد من جهة محايدة.
الحالة الأولى: مدير المشتريات أخوه يملك شركة تقدّم عرضًا. التصرف: يُفصح كتابةً، ويخرج من لجنة التقييم كاملة، ويوقّع القرار غيره.
الحالة الثانية: موظف يتلقى هدية ثمينة من مورّد قبل الترسية. التصرف: تُسجَّل الهدية في سجل الهدايا وتُعاد أو تُسلَّم للمنشأة وفق السياسة.
الحالة الثالثة: عضو مجلس يجلس في مجلس شركة منافسة. التصرف: يُفصح عن العضوية، وتُقيَّم حالة التعارض، وقد يُطلب التنحّي عن إحدى العضويتين.
٥ الإبلاغ عن المخالفات
سياسة الإبلاغ تمنح الموظفين وغيرهم قناة آمنة للإبلاغ عمّا يرونه من مخالفات، وتقوم على ثلاثة أركان:
- قناة مستقلة لا تمرّ بالمدير المباشر — بريد أو نظام يتبع لجنة المراجعة.
- سرّية وحماية من الانتقام لمن أبلغ بحسن نية ولو ثبت خطأ بلاغه.
- إجراء واضح للتحقيق ومدة للرد ونتيجة تُبلَّغ للجهة المختصة.
خطأ شائع
سياسات تُكتب وتُحفظ في الدرج. السياسة التي لا يعرفها الموظف ولا تُدرَّب عليها ولا يُتابَع تطبيقها، وجودها كعدمها عند المساءلة.
خلاصة الدرس
- مصفوفة الصلاحيات تحدد من يعتمد ماذا وإلى أي حد مالي.
- فصل المهام بين الطلب والاعتماد والتنفيذ والمراجعة ضابط أساسي.
- التفويض ينقل الصلاحية ولا يعفي من المسؤولية، ويكون مكتوبًا ومحددًا وقابلًا للسحب.
- السياسة تُتبع بإجراء ونموذج ودليل يثبت التطبيق.
- تعارض المصالح يُعالج بالإفصاح والامتناع والاعتماد المحايد.
- سياسة الإبلاغ تحتاج قناة مستقلة وسرّية وحماية من الانتقام.
٦ اختبر فهمك
ثلاثة أسئلة سريعة
اختر الإجابة التي تراها صحيحة، وستظهر لك النتيجة فورًا.
١. موظف واحد يطلب الشراء ويعتمده وينفّذ الدفع. ما الخلل؟
تجميع الطلب والاعتماد والتنفيذ في شخص واحد يُسقط الرقابة المتبادلة مهما حسنت النية.
٢. فوّض المجلس الرئيس التنفيذي بصلاحية شراء حتى حد معيّن، فوقع خطأ. من المسؤول؟
التفويض ينقل الصلاحية لا المسؤولية؛ يبقى على المجلس واجب المتابعة والإشراف.
٣. ما الركن الأهم في سياسة الإبلاغ عن المخالفات؟
بلا حماية وسرّية لن يُبلّغ أحد، وتتحول السياسة إلى ورقة بلا أثر.